
عيون تترقّب السماء
بقلم / أسماء أحمد محمد علي
في ذاك الليل من ليالي شتاء أكتوبر، وقفتُ أتأمّل طوالعَ النجوم، وأستنشقُ نفحاتِ الشتاء الباردة، وأستمعُ إلى غمغماتِ الليالي الحزينة، فقد كَسَتْ مدينتي الحزنَ على ما أصابنا من ويلاتِ الحرب. فقد قرعت طبولُها علينا منذ السابع من أكتوبر، ودقَّ ناقوسُ الخطر على بلادي.
بلادي بين أمسٍ جميل، ويومٍ مثقلٍ بركام الحروب وتسلُّط قراصنتها علينا.
لم تكن أيامًا عاديّة؛ بل أيامًا لم نرَ فيها لونَ سمائنا، ولا بريقَ نجومها من هولِ الانفجارات، فقد أصبحت أجواؤنا قاتمةَ اللون، لا نرى منها غير السواد والدمار والهلاك.
ما أفزعَ أن ترى الطفولةَ تُباد، والعروبةَ تُدفن، وما أسوأَ أن تسمع صوتَ المدافع والقنابل، وصوتَ اهتدام البيوت!
لم نرَ همهماتِ الصبح عند بزوغ الشمس، ولا سكونَ الليل عند المغيب، بل لم نرَ سوى رائحةِ الدماء المقطَّرة، وصوتِ الاستغاثة من تحت الركام، ورأينا الموتَ أمامنا وفراقَ الأحباب.
كلَّ يومٍ تُحصد الأرواح، ونَجني الخرابَ والدمار، فقد بلغتِ الأنفاسُ التراقي، ولم نعد نحتمل، فقد زاد الأنين، وزاد معه الألم.
واليوم، مع انحسار أشعّة الشمس وبرودة أجواء الشتاء، يوجد أطفالٌ فقدوا الدفءَ والعائلة، وأمّهاتٌ فقدن أبناءهن وأزواجهن؛ فمع برودة الشتاء وبرودة الفقد، افتقدوا دفءَ العائلة ودفءَ البيوت.
هم إخواننا في غزة، وعيونهم تترقّب السماء، باحثين عن دفءٍ لا يزول، وأملٍ لا ينطفئ.
لقد عانوا من ويلات الحروب، وركام الألم والتشريد، وسكنوا الخيام، وهي لا تحميهم من تقلّبات الطقس وبرودة أجوائه. ومع استمرار المعاناة حتى الآن، نرجو من الله أن يلطف بهم، وأن يعينهم ويحميهم، ويجعل هذا الشتاء بردًا وسلامًا على إخواننا في غزة.





